باختصار
عيون على الجليل
ذكرى النكبة الفلسطينية مختلفة هذا العام، فهي الى جانب مايحدث في العالم العربي تبدو على غير عادة في رأس الاهتمام بعدما تجاوزت حاجزيها وخصوصا في مصر التي ستظل رئة فلسطين الاساسية، وعندما يحمل المصريون الشعلة الفلسطينية فانها لاتنطفيء ابدا، فكيف اذا كانت سوريا الى جانب شقيقتها الكبرى مصر، ذلك الامتداد الجغرافي المتشكل في عمق فلسطين.
فلسطين هذا العام أقرب الى حلمها من أي وقت مضى .. ربما كتب على القضية الفلسطينية ان تمر بمنعرجات وأزمات واختناقات وعدوانات وحروب وقتل ودمار وتشريد وما شابه، لكنها ظلت رصاصة موجهة الى عدوها الأوحد، وعنوانا يقرأه ذلك العدو صبح مساء، وعند الظهر، وقبل النوم وحتى بعده في حلمه واحلامه..
تمشي مصر المليونية الى السفارة الاسرائيلية لتقول فكرتين في آن معا: اغربوا عن وجهنا ايها الصهاينة.. ثم هامصر تعود الى قضيتها المركزية، بانتظار ان يصل الاستيقاظ الشعبي العربي الى مرماه، وان تتخلص سوريا من ألاعيب المخربين لتظل عين ساهرة على الشقيقة فلسطين، والكل يعرف ان غروب سلطة الاسد عن سوريا، لاسمح الله، ستدخل قضية فلسطين في سبات طويل لابل المنطقة العربية كلها في أزمة حضور تاريخية..!
فلسطين في ذكرى نكبتها هذا العام اكثر اشراقا، وشعبها الذي جفت ظنونه بامكانية العودة، هاهو يعود الى أمله، بل يعود لتجهيز مفاتيح بيوته التي حملها معه منذ نكبته ومنذ ان قالوا له اخرج لأيام واحمل ماخف حمله، فاذا بها سنوات في التشرد والمصاعب والموت الذي لازمه عمرا واجيالا.
رأيت الفلسطينيين، التقيت ببعضهم، اللمعة المضيئة في عيونهم، ربما هم لأول مرة منذ سنوات الضياع على استقرار نفسي بانهم أقرب الى بلادهم. أكثرهم يضع صورة حسن نصرالله في هاتفه النقال ، ومعه صورة عرفات، دون ان ينسوا جمال عبد الناصر وبشار الاسد .. عودة الى الرومانسية الثورية التي لن تفتح علينا باب الأمل فقط، بل تأخذنا في رحلة التطمين الى ان فلسطين حاضرة ابدا، وعندما تكون على حضور فليس من خوف على شتى القضايا العربية. فلسطين بخير يعني ان العرب بألف خير رغم انهم ليسوا كذلك لكن المعابر الى فلسطين تتفتح على جنباتها ورود حمراء وصفراء وألوان مختلفة مطعمة برائحة عرق المرحلة القادمة التي سوف نراها خلال مسيرة طويلة من التجربة العربية الجديدة التي تقول عودا على بدء .. الخيار فلسطين أولا وآخرا..
أقول، اذا كان الفلسطيني قد انتظر ثلاثة وستين عاما فهي قفزة صغيرة في التاريخ.. لكن ثمة عيونا تزأر باتجاه الجليل، وثمة حنان لنسمات حارة جدا من كل الاتجاهات باتجاه سكن مغتصبي فلسطين..
زهير ماجد
تم إدخال هذه البيانات في في 15 مايو 2011 في 2:20 م وهي متضمنة تحت Uncategorized. يمكنك متابعة الردود على هذه التدوينة من خلال الخلاصات 2.0 You can leave a response, or trackback from your own site.


No comments:
Post a Comment